منتدى اشراف وساده بنى البهلول
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 وصية العلامة ابن عثيمين رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
naseer1



المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 04/12/2008

مُساهمةموضوع: وصية العلامة ابن عثيمين رحمه الله   الجمعة ديسمبر 05, 2008 8:55 am

وصية العلامة ابن عثيمين رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
من درر شيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته حينما تكلم على تفسير قوله تعالى ( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرها وإليه يرجعون ) [ آل عمران : 83]
قال الشيخ في الفوائد :
الفائدة الخامسة :
عموم ملك الله وسلطانه ، ويؤخذ من قوله ( وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً ) ، وهذا تمام السلطان والملك أن كل من في السموات والأرض فهو مستسلم لله ، طائعاً كان أم مكرهاً .
ولذلك لا أحد يمكنه أن يشذ أو يقاوم قدر الله ، لو جاء أعتى خلق الله يريد أن يقاوم ما أراد الله تعالى قدراً لا يمكنه ذلك أبداً ، فرعون جبار عنيد أغرق بما كان يفتخر به : ( قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ) [ الزخرف : 51] أهلك بالماء الذي كان يفتخر به .
وعاد استكبروا في الأرض وقالوا من أشد منا قوة ، فأهلكوا بالريح ، هواء سخره الله عليهم حتى دمرهم ، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ، هذا تمام القوة والقدرة .
وضعفاء الإيمان اليوم إذا قيل لهم : ارجعوا إلى دينكم تنصروا على أعدائكم ، قالوا : كيف ونحن لا نعرف أن نصنع الإبرة ، كيف نقاوم أهل الصواريخ ، والمدافع ، وأهل القنابل الموجهة ؟! لم يعلموا أن الأمر بيد الله عز وجل ، وأنه سبحانه وتعالى إذا شاء أطبق عليهم الأرض تطبيقاً وخسف بهم إلى السابعة بكلمة واحدة ، لو صدقنا الله لصدقنا الله ، ولكننا في الحقيقة ضيعنا أمر الله ، فلما نسينا الله نسينا الله عز وجل وتركنا .
سمعت أنا قبل سنوات أن الله أرسل على واشنطن ، عاصمة أمريكا ، أرسل عليها صواعق من هذا الغمام الذي هو مثل القطن ، صواعق دمرتها تقريباً ، حتى قطعت أسلاك الكهرباء ، وسكتت المكائن ، وصارت هذه العاصمة التي من أكبر عواصم الدنيا صارت دامسة ، وحصل سطو ونهب عظيم على الفنادق ومحلات التجارة ، وهذه الصواعق من أدنى شيء .
الزلزال يضرب الأرض ، وفي لحظة واحدة يدمر مئات المدن والقرى .
قد حصل هذا الزلزال بكلمة واحدة ( كن ) انقلب أعلى الأرض أسفلها ، وتغيرت معالم الأرض كلها .
فنحن إذا صدقنا الله صدقنا الله ، يذكر أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، وهو يطارد الفرس من مدينة إلى مدينة ، حتى وصل إلى دجلة ، فانتقل الفرس إلى المدائن من وراء دجلة من الشرق ، وأغرقوا السفن ، وكسروا الجسور ، من أجل أن لا يعبر إليهم المسلمون وقف سعد ليس معه إلا الإبل والخيول والراجلة ، لا يستطيع أن يجاوز مكانه ، فنادى سلمان الفارسي رضي الله عنه وقال له : يا سلمان ، أعطنا من تصميمك للحرب ، لأنه هو الذي أشار على الرسول صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق قال : والله يا سعد لا حيلة إلا ما كان من تقوى الله ، ولكن دعني أنظر في القوم – يعني الجند – إن كانوا على تقوى من الله ، فإن الذي فلق البحر لموسى سييسر لنا العبور على هذا البحر ، لأن هذه الأمة خير من أمة موسى – الله أكبر إنه الإيمان – فذهب سلمان فنظر في الجند فوجدهم في الليل يبيتون لربهم سجداً وقياماَ ، وفي النهار في شأن الحرب ، وما يصلح الحرب ، فرجع إليه بعد ثلاث وقال : هم على خير ما يرام ، ولكن استعن بالله واعبر ، فنادى سعد بن أبي وقاص في القوم وقال : أنا عابرون إن شاء الله ، ولكن سأقف وأقول : باسم الله ، وأكبر الله ثلاثاً ، فإذا كبرت الثالثة فاعبروا ، ففعل فقال : باسم الله ثم كبر ، ولما كبر الثالثة عبر الناس يمشون على الماء ، والنهر يسير ويقذف بزبده ، وليس مثل البحر واقفاً ، ولكنه يجري ، يقول أهل التاريخ : حتى إن الفرس إذا تعب أنشأ الله له ربوة من الأرض فوقف الفرس عليها يستريح ، حتى عبروا دجلة فلما رآهم الفرس ضجوا وصاحوا وقالوا : أنكم إنما تقاتلون جناً لا طاقة لكم بهؤلاء فِروا ، ففروا وخرجوا من المدائن ، وانكسروا ولله الحمد براية التوحيد والجهاد الذي أُنشىء على التقوى ، لتكون كلمة الله هي العليا وليس طلباً للشهرة ، وليس من أجل القومية ، أو العصبية ، أو الوطن ، ليس على بالهم إلا أن تكون كلمة الله هي العليا ، يكون هذا القرآن هو القانون لأهل الأرض .
أهل المدائن هربوا منها ، عاصمة الفرس ، فجاء المسلمون وفتحوها ، وكسبوا من الأموال ما لا يعلمه إلا رب العباد مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لتنفقن كنوزهما – كنوز كسرى وقيصر – في سبيل الله " ، وأخذوا التاج – تاج كسرى – وهو الذي يجلس تحته ، ويضعه فوق رأسه ، مرصع باللآلىء والذهب ، وما شاء الله من حلي الدنيا ، فأرادوا أن ينقلوه فلم يجدوا إلا جملين كبيرين يحملانه من المدائن إلى المدينة ، فحملوه على جملين من المدائن إلى المدينة ثم وضعوه بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه – وما أدراك ما عمر – الذي عدل فعدلوا وأمن فأمنوا ، قال وهو ينظر إليه : والله إن قوماً أدوا هذا لأمناء ، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : نعم يا أمير المؤمنين إنهم أمناء لأنك كنت أميناً ، ولو أنك رتعت لرتعوا – الله أكبر – فهذا تاج كسرى من المدائن يوزع بين المسلمين في المدينة .
من الذي نصرهم حتى عبروا النهر بخيلهم ورجلهم إلا الله عز وجل .
لماذا لا نؤمن بهذا ؟ والله إننا ضعفاء الإيمان . أليس الرب عز وجل وهو أصدق القائلين وأقدر الفاعلين يقول : ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) [ الحج : 40، 41 ] تأكيدات لفظية ومعنوية في الآيتين من الله عز وجل ، توجب علينا الأخذ بما جاء في هذه الآية الكريمة .
بأي شيء ننصر الله ؟ لأن الله شرط : ( ولينصرن الله من ينصره ) .
نرى الآن النكبات تأتي على المسلمين متنوعة وما رأينا أحداً إلا القليل النادر يقول : يا جماعة ارجعوا إلى دينكم ، البلاء منكم .
من الذي يتكلم ويقول : إن الخطأ خطؤنا ، والظلم ظلمنا ، فلنرجع إلى ربنا ، حتى لا يسلط علينا هؤلاء الظالمين لأن الله يقول : ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون ) [ الأنعام : 129] ، تأتي النكبات وكأنها حوادث مادية لا علاقة لها بالدين مع أننا مسلمون .
هذه الحوادث ما تكون إلا بفعلنا ، الكافر ربما يعطى في الدنيا ما يريد لأنه عجلت له طيباته في الحياة الدنيا ، ينعم في الدنيا أكثر مما ينعم المسلم ، حتى إذا انتقل إلى الآخرة صار العذاب عليه أشد ، لأنه ينتقل من نعيم إلى عذاب ، فيفقد هذا الذي يدركه في الدنيا فيكون عليه أشد وأعظم .
لهذا وصيتي للمخلصين في مثل هذه الظروف أن يدعوا الناس ويقولوا : ليس ما أصابنا هو حدث مادي أو خلاف من أجل المال أو الاقتصاد أو الحدود أو الأرض أو ما أشبه ذلك ، وإنما هو قدر إلهي سلط بعضنا على بعض لأننا أضعنا أمر الله : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ) [ الشورى : 30] ، أمت أن نبقى هكذا كأن شيئاً لم يجر ، التاجر في كذبه وغشه ، والموظف في خيانته وعدم القيام بالعمل ، كل إنسان في الذي هو فيه ، فهذا لا شك يدل على موت القلوب وقسوتها ، وأنها لا تتعظ ، وأن الأمور والحوادث يوشك أن تتطور وتتغير إلى أسوأ ، لأن الله عز وجل يقدر مثل هذه الأمور لعلنا نحدث توبة ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الكسوف : " ولكنها آيات من آيات الله تبارك وتعالى يعتبر بها عباده ، فينظر من يحدث له منهم توبة " ، ولكن أين القلوب الواعية ؟ ! نسأل الله تعالى أن يعيذنا من قسوة القلوب وغفلتها .
المصدر [ تفسير سورة آل عمران : 1/477- 481 ]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وصية العلامة ابن عثيمين رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اشراف وساده بنى البهلول :: الاسلاميات :: القران والسنه-
انتقل الى: